السيد عبد الحسين اللاري

217

تقريرات في أصول الفقه

فنقول : قد اصطلح أهل المعقول بأنّ المفهوم إن منع نفس تصوّره من وقوع الشركة فيه فهو جزئي كمفهوم هذا الإنسان ، وإن لم يمنع فهو كلّي كمفهوم الإنسان . ومقصودهم من المفهوم هو الصورة الذهنية من حيث إنّها مدلول لفظ مفرد ، ومنه يعلم أنّ الكلّية والجزئيّة من صفات المعنى بالأصالة وأنّ اتّصاف اللفظ بها بالعرض . ومن التقييد بنفس تصوّره ، إخراج الكليّات الفرضية كاللاشيء واللامكان واللاوجود عن الجزئي وإدخالها في الكلّي ، فإنّه وإن امتنع صدقها على شيء بالنظر إلى نقائضها ، لكن لا يمتنع ذلك بالنظر إلى مجرّد تصوّرها ، وهكذا مفهوم واجب الوجود ، حيث إنّ امتناع الشركة فيه إنّما هو بالدليل الخارج لا بمجرّد نفس مفهومه . ومن وقوع الشركة فيه ، انطباق الأفراد الخارجيّة عليه باعتبار تجرّدها عن قيد الخارج وانطباقه عليها باعتبار خروجه عن الذهن ، وتقييد الانطباق بالاعتبار إنّما هو لأجل التفصّي عن جزئية المنطبق والركون إلى كليّته . وإذا تمهّدت هذه المقدمة فنقول : أمّا دليل صاحب الفصول قدّس سرّه على جزئية النكرة فيمكن الخدشة في صغراه بمنع كون الدالّ على النكارة هو حرف التنوين ، لأنّه إن كان موضوعا لخصوص التمكّن بشرط لا لنافر مثل « رجل » فتعيّن أن يكون موضوعا لمطلق التمكّن وأن يكون التنكير من مقتضيات إطلاق الهيئة التركيبية حسبما تقدّم . وأمّا مدّعاه فيمكن الخدشة أيضا فيه إجمالا بأنّه إن أريد من جزئيّة رجل كونه كزيد وهذا الإنسان في الجزئية وامتناع الصدق على الكثيرين فمن المسلّم بيننا وبينك عدمه وتباينهما في المفهوم . وإن أريد كونه كالشبح المرئي من البعيد في الجزئية وإن صدق على أمور